أحمد بن علي القلقشندي

178

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

السّماك ، وتسمّى أيضا الخباء ، والأحمال ، والغراب ؛ وهذه المنزلة حدّ ما بين المنازل اليمانية والمنازل الشامية ، فما كان أسفل من مطلعه فهو يماني وهو شق الجنوب ، وما كان فوقه فهو شامي وهو شقّ الشّمال . الخامسة عشرة الغفر ، ثلاثة كواكب خفية على خطَّ فيه تقويس ، وسميت بذلك لخفائها ، مأخوذة من المغفرة التي تستر الذّنب وتخفيه يوم القيامة ، ومنه المغفر الذي فوق الرأس ، وقيل لأنها زبانى العقرب ، وقيل مأخوذة من الغفرة وهي الشعر الذي في طرف ذنب الأسد ، وأصحاب الصور يجعلونها بين ساقي الأسد . السادسة عشرة الزّبانان ، وهما كوكبان نيّران هما عند العرب يد العقرب يترس بهما : أي يدفع عن نفسه ، وأصحاب الصّور يجعلونهما كفّتي الميزان ، وبينهما في رأي العين قدر قامة الرجل . السابعة عشرة الإكليل ، وهو ثلاثة كواكب مجتمعة في خفاء الغفر ، مصطفّة معترضة ، بين كل كوكب وكوكب منها قدر ذراع في رأي العين ، سميت بذلك لأنها فوق جبهة العقرب كالتاج ، وهي عند أصحاب الصّور على عمود الميزان . الثامنة عشرة القلب ، وهو كوكب أحمر نيّر مضطرب قريب من الجبهة بين كوكبين خفيين تسميهما العرب نياطي القلب أي علاقتيه ، وسمّته أصحاب الصّور قلبا لوقوعه موضع القلب من صورة العقرب ، والقلوب أربعة هذا أحدها ، والثاني قلب السمكة ، والثالث قلب الثور ، والرابع قلب الأسد . وحيث ذكر القلب على الإطلاق دون إضافة فالمراد قلب العقرب هذا . التاسعة عشرة الشّولة ، وهي كواكب متقاطرة على تقويس في برج العقرب أشبه شيء بذنب العقرب إذا شالته ، ولذلك سميت الشّولة ، وفي الشولة كوكبان خفيّان ملتصقان يظهران كأنهما كوكب واحد مشقوق يسميان الإبرة والحمة ، وخلفهما نجم صغير لا يزايلهما يقال له التابع . وقال قوم : إنما ينزل القمر الشّولة على المحاذاة ولا ينحط إليها لأنها منحدرة عن طريقه ، وربما نزل بالسفار فيما بين القلب والشّولة ، وهي ستة كواكب بيض منعطفة .